عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
98
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
دور الموالي في الهجاء السياسي كانت الدولة الأموية مزيجاً من العرب والأجناس المختلفة الذين غلبتهم العرب ، ولمّا لم يتبع الحكام الأمويون سياسةً صحيحة بين المسلمين بل كانوا يعاملونهم معاملةً خارجة عن القوانين الإسلامية خاصةً معاملتهم للمسلمين غير العرب ، أصبحنا نسمع صوتاً للموالي يقوى شيئاً فشيئاً منذ القرن الأول الهجري ، إذ نجدهم « يشتركون لأول مرّة في ميدان الخلافات السياسية ، وذلك في حرب الحرّة عام 63 ه حيث انتصروا للحزب الزبيري ضدّ الدولة الأموية الحاكمة » . « 1 » وندّد شاعرهم أبا حرّة يتكلم باسمهم في المدينة ويقول : « 2 » أبْلِغْ أُمَيّةَ عنِّي إنْ عَرَضتَ لها * وبْنَ الزُّبيرِ وأبْلِغْ ذَلك العَرَبَا أنَّ المواليَ أضْحَتْ وَهى عاتِبَةٌ * على الخَلِيفَةِ تَشْكو الجُوعَ وَالحَرَبا لا شك أنّ السلطة الأموية قد طرحت الأحكام الإسلامية جانباً ولم تكن تحكم بالعدل والمساواة بين النّاس ، ولم تكن تحكم بالتّساوي في الحقوق بين العرب والموالي ، بل كان الموالي يرزحون تحت سياط حكامها . يرى أحمد أمين أنّ الحكم الأموي « كان حكماً عربياً والحكام فيه خدمة للعرب على حساب غيرهم . كانت تسود العرب فيه النزعةُ الجاهلية لا النزعة الإسلامية ، فكان الحقّ والباطل يختلفان باختلاف من صدر عنه العمل ، فالعمل حقٌّ إذا صدر عن عربي من قبيلة ، وهو باطل إذا صدر عن مولىً أو عربي من قبيلة أخرى » . « 3 » ويرى صاحب تاريخ التمدّن الإسلامي « أنّ العرب أعظموا تهتك بني أمية من أيّام يزيد بن معاوية واستغربوا البيعة له ، فكيف بعد الذي شاهدوه من يزيد والوليد وغيرهما حتى قال بعض الشعراء يخاطبهم : إنَّ البَرِيّةَ قَدْ مَلَّتْ سياسَتَكم * فستمْسِكوا بعَمُودِ الدّينِ وَارْتدِعُوا
--> ( 1 ) - هدارة ، ص 24 . ( 2 ) - البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج - 5 ص 373 . ( 3 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 1 ص 48 .